محمد طاهر الكردي

435

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

الحضرمة من أخس البلاد لمبالغته بها ، وهو دليل للنهي عن سكناها اختيارا كما هو واضح . ( التنبيه الثاني ) : قد علمت مما بسطناه في التنبيه الأول ، أن الهجرة لا تزال واجبة من كل بلد تجري عليه أحكام الكفرة بحيث لا يتمكن المسلم فيه من إقامة دينه ، ومما يدل على ذلك ، ما رواه أبو داوود والنسائي من حديث معاوية ، رضي اللّه عنه ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها . وما رواه أحمد في مسنده أيضا من حديث عبد الرحمن بن عوف ، ومعاوية ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، رضي اللّه عنهم ، أن النبي عليه الصلاة والسلام ، قال : الهجرة خصلتان إحداهما تهجر السيئات ، والأخرى تهاجر إلى اللّه وإلى رسوله ، ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة ، ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب ، فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه وكفي الناس العمل . وروى أحمد من حديث ابن السعدي مرفوعا : لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل . وروى أحمد أيضا من حديث جنادة بن أبي أمية مرفوعا : إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد . وأخرج البغوي وغيره من طريق الوليد بن سليمان ، عن بسر بن عبيد اللّه ، عن ابن محيريز ، عن عبد اللّه بن السعدي ، عن محمد بن حبيب ، قال : أتينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلنا : يا رسول اللّه ، إن رجالا يقولون قد انقطعت الهجرة ، فقال : لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار . قال البغوي ، رواه غير واحد عن ابن محيريز ، عن عبد اللّه بن السعدي ، وأن النسائي أخرجه من طريق أبي إدريس ، عن عبد اللّه بن السعدي ليس فيه محمد بن حبيب ا ه . من ترجمة محمد بن حبيب النصري في الجزء الثالث من الإصابة . وأخرج نحوه أبو حاتم ، وابن حبان من طريق عبد اللّه بن محيريز ، عن عبد اللّه بن السعدي ولفظه ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين . قالوا : يا رسول اللّه ولم ؟ قال : لا تترائى ناراهما ، أخرجه الترمذي من رواية جرير بن عبد اللّه في باب ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين ، وأخرجه أيضا أبو داود من روايته في باب على ما يقاتل المشركون من سننه ، وأخرج أبو داود في آخر كتاب الجهاد من سننه عن سمرة بن جندب ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله ، وأخرجه الترمذي في سننه من رواية سمرة بن جندب معلقا ، وروى النسائي من طريق بهز بن حكيم بن معاوية ، عن أبيه ،